علي بن زيد البيهقي
107
تاريخ بيهق
ودمنة موضوعة للخبرة والتجربة ، وهي مفيدة ومقبولة بصورة عامة . حكاية : حضر في زماننا نديم مجلس وزير اختاره لمجالسته ومنادمته ، وكان الوزير بخيلا ، ممسكا ، جعد اليدين ، فجرى في ذلك المجلس حديث سماحة وسخاء البرامكة رحمهم اللّه ، ولما كان ذلك الوزير يجد تلك الحكايات مخالفة لطبيعته وعاداته « الحر يعطي ، والعبد يألم قلبه » « 1 » : وغيظ البخيل على من يجو * دأعجب عندي من بخله « 2 » [ 17 ] لذلك ظن أن تلك الحكايات مستحيلة وموضوعة ؛ فما أكثر الناس الذين يفتقرون لصفة ما في أنفسهم ، فيتوهمون عدم وجودها في غيرهم : والأرض لولا الغذاء واحدة * والناس لولا الفعال أشكال « 3 » فقال ذلك الوزير : إن حكايات البرامكة هذه موضوعات ومفتريات ، فقال النديم : أطال اللّه في حياة الأمير وليّ النعم في سعادة ، وجعل ملكه نافذا في الموالي والأعيان ، إذا كان الأمر كذلك ، فلما ذا لم يفتروا أمثال هذه الحكايات الموضوعات والكرم المكذوب على سيدنا الوزير ؟ ألا يعني هذا انعدام ذلك هنا ، ووجوده هناك ؟ « 4 » الناس أكيس من أن يمدحوا رجلا * حتى يروا عنده آثار إحسان فائدة أخرى : عادة ما يبتلى الملوك والأمراء بحفظ مصالح الملك ، وتغرق أفكارهم في تلك المعاني ، ويمكنهم الاستراحة من تحمل أعباء الملك بالتدبر وسماع التواريخ ، لأن خواطرهم وضمائرهم تصاب بالكلل والفتور والتعب والنصب الكثير ،
--> ( 1 ) يعني أن اللئيم يكره ما يجود به الكريم ( مجمع الأمثال ، 1 / 211 ، جمهرة الأمثال ، 1 / 341 ) . ( 2 ) كلام للإمام علي : « وغيظ البخيل على الجواد أعجب من بخله » ( شرح نهج البلاغة ، 20 / 304 ) . ( 3 ) للبحتري من قصيدة في المدح . ( 4 ) الكلام لأبي العيناء وهو يردّ على صاعد بن مخلد الذي قال : هذه من موضوعات الوراقين وكذبهم ( نشوار المحاضرة ، 1 / 16 ) ، والبيت الآتي في رسائل أبي بكر الخوارزميّ ( ص 157 ) بلا عزو .